الشيخ أسد الله الكاظمي

57

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

واعراض المتاخّرين عنهم عن نقل معظم أقوالهم وانحصار الطّريق إليها غالبا فيما رووه واختاروه من الاخبار وما أورده أرباب كتبهم من أولى الآراء والانظار خاصّة في عناوين الفصول ومعاقد الأبواب بطريق الحكم والفتوى كما يتّفق نادرا وبالإحالة على ما ذكروا فيها من الرّوايات كما هو الغالب فيها مع اتّحاد المروى أو توافقه ووضوح دلالته أو طرح المخالف أو تأويله وهذا كلّه مع ندرته قد خفي علينا إذ لم يضبط المطّلعون عليه من قدماء أصحابنا وقد اضمحلّ بعدهم معظم كتبهم وكثير من اخبارهم وكثر الاختلاف والالتباس في الموجود من الاخبار التي عليها مبنى فتواهم وعملهم وحصل فيها مفاسد أخر عديدة من قبل الرّواة والكتبة وقد سبق عن الشّيخ في العدّة انّ اختلاف الاماميّة قبله في الاحكام الّتى أشار إليها قد زاد على اختلاف أبى حنيفة والشّافعى ومالك وانّ مبنى عملهم واختلافهم على اخبار الآحاد الغير الموجبة للعلم [ كلام المجلسي رحمه الله : ] وقال شيخنا المجلسي في أوائل مرآة العقول ان الافتاء لم يكن شائعا في تلك الأزمنة السّالفة اى من الكليني وما قبله بل كان مدارهم على نقل الاخبار وكانت تصانيفهم مقصورة على جمع الاخبار وروايتها وتدوينها وقال أيضا ان الاطّلاع على الخبر المجمع عليه بطريق الافتاء متعسّر بل متعذّر ثمّ ذكر انّ معرفة المشهور على هذا الوجه متعسّرة أيضا ومن المعلوم انّه قد اجتمع عنده من أصول القدماء وكتبهم ما لم يوجد عند غيره من المتاخّرين فإذا كان مع ذلك قد حكم بتعسّر ما ذكر بل تعذّره فما ظنّك بغيره بل هو دليل على تعذّره بنفسه [ كلام لصاحب الذّخيرة : ] وقال الفاضل الخراساني في الذّخيرة ان العلم باتفاق جماعة من أصحاب الأئمة عليهم السّلم منسدّ في هذه الأزمنة الّا في الضروريّات كالمسح على الرجلين وعدم المسح على الخفّ وبطلان القياس وأقصى ما تيسّر الاطّلاع على مذاهب أكثر المفتين المتاخّرين لا جميعهم ودون من قبلهم بعدم جريان عادتهم بنقل مذاهبهم وليس لهم كتب فتاويهم كي تستقرّ فتعرف مذاهبهم ومواقع اجماعهم وخلافهم انتهى ملخّصا ويأتي من الكليني عدم تمكّنه في زمانه غالبا من تميز الخبر المجمع عليه من غيره فما ظنك بغيره [ كلام لشارح النّخبة : ] وقال شارح النّخبة من الاخباريّة ان معرفة المشهور بينهم في آحاد المسائل التي يختلف فيها الآن ممّا كاد يلحق بالمحالات لانّ كتبهم في الفتاوى المجرّدة قليلة جدّا وانّما توجد نبذة منها متفرّقة في أسفار الناقلين كما في كتاب الكافي وغيره انتهى [ طرق معرفة أقوال أصحاب الأئمة : ] وهذا كلّه يعضد ما ذكرنا وأقصى ما يتخيّل لمعرفة أقوالهم واتفاقهم أمور أحدها حكاية قدماء الأصحاب اجماع